الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

407

تفسير روح البيان

وآنچه أو آدمش همى داند * نسخهء عالمست مظهر ذات وقال المولى الجامي قدس سره جهان مرآت حسن شاهد ماست * فشاهد وجهه في كل ذرات ثم إن أعظم الآيات وأكبر العلامات الرجال البالغون الكاملون في الدين من أرباب الحقيقة وأهل اليقين فمن وفق للقبول والتسليم وتربى بتربيتهم الحسنة إلى أن يحصل على القلب السليم نجا وكان مقبلا مقبولا . ومن قابلهم بالاعراض ونازلهم بالاعتراض هلك وكان مدبرا مردودا قال بعض الكبار من عدم الانصاف ايمان الناس بما جاء من اخبار الصفات على لسان الرسل وعدم الايمان بها إذا اتى بها أحد من العلماء الوارثين لهم فان البحر واحد وإذا لم يؤمنوا بما جاءت به الأولياء فلا أقل من أن يأخذوه منهم على سبيل الحكاية وكما جاءت الأنبياء بما تحيله العقول من الصفات وآمنا به كذلك يجب الايمان بما جاء به الأولياء المحفوظون وكما سلمنا ما جاء به الأصل كذلك نسلم ما جاء به الفرغ بجامع الموافقة انتهى واما قول أبى حنيفة رضى اللّه عنه ما أتانا عن الرسول صلى اللّه عليه وسلم فعلى الرأس والعين وما أتانا عن الصحابة رضى اللّه عنه فنأخذ تارة ونترك أخرى وما أتانا عن التابعين فهم رجال ونحن رجال فإنما هو بالنظر إلى الاجتهاد الظاهر الذي يختلف فيه العلماء والاعراض فيه انتقال من الأدنى إلى الأعلى بحسب الدليل الأقوى وقد يفتح اللّه على الطالب على لسان شيخه بعلوم لم تكن عند الشيخ لحسن أدبه مع اللّه ومع شيخه وسأل الأعمش أبا حنيفة عن مسائل فأجاب فقال الأعمش من اين لك هذا قال مما حدثتنا به فقال يا معشر الفقهاء أنتم الأطباء ونحن الصيادلة وهي الجماعة المنسوبة إلى الصندل وهو شجر طيب الرائحة قلبت النون ياء كما يقال صندلانى وصيدلانى والمراد من يبيع مواد الأدوية . ومن علامة العلم المكتسب دخوله في ميزان العقول وعلامة العلم الموهوب ان لا يقبله ميزان الا في النادر وترده العقول من حيث أفكارها . ومن أعظم المكر بالعبد ان يرزق العلم ويحرم العمل به أو يرزق العمل ويحرم الإخلاص فيه فإذا رأيت يا أخي هذا من نفسك أو علمته من غيرك فاعلم أن المقبل به ممكور به فالاقبال إلى اللّه تعالى انما هو بالإخلاص فان وجه الرياء إلى الغير حفظنا اللّه تعالى وإياكم وَإِذا قِيلَ لَهُمْ اى للكافرين بطريق النصيحة أَنْفِقُوا على المحتاجين مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ اى بعض ما أعطاكم بطريق التفضل والانعام من أنواع الأموال فان ذلك مما يرد البلاء ويدفع المكاره قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا بالصانع تعالى وهم زنادقة كانوا بمكة . والزنديق من لا يعتقد الها ولا بعثا ولا حرمة شئ من الأشياء لِلَّذِينَ آمَنُوا تهكما بهم وبما كانوا عليه من تعليق الأمور بمشيئة اللّه تعالى حيث كانوا يقولون لو شاء اللّه لاغنى فلانا ولو شاء اللّه لاعزه ولو شاء لكان كذا وكذا وانما حمل على التهكم لان المعطلة ينكرون الصانع فلا يكون جوابهم المذكور عن اعتقاد وجدّ أَ نُطْعِمُ من أموالنا حسبما تعظوننا به : وبالفارسية [ آيا طعام دهيم ] اى لا نطعم فان الهمزة للانكار والطعام في الأصل البر وقوله عليه السلام في ماء زمزم ( انه طعام طعم وشفاء سقم ) فتنبيه منه انه غذاء بخلاف سائر المياه مَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ اى على